ابعتوا «عيالنا» للسويد!
- داليا جمال
- مدير تحرير جريدة أخبار اليوم
79 بلدية في السويد تستعد لمواجهة أزمة لا نعرفها نحن في مصر إلا في الأحلام: مدارس بلا تلاميذ! نعم، الخبر ليس نكتة ولا مشهدًا من فيلم خيالي؛ انخفاض أعداد الأطفال بسبب تراجع المواليد جعل عددًا من البلديات يفكر في إغلاق مدارس، لأن المدارس موجودة، والفصول موجودة، والمدرسون موجودون، لكن التلاميذ أنفسهم أصبحوا عملة نادرة!
يا بخت السويديين! عندهم مدرسة تبحث عن تلميذ، بينما عندنا التلميذ يبحث عن مدرسة، وإذا وجدها يبحث عن فصل، وإذا وجد الفصل يبحث عن مقعد، وإذا وجد المقعد يحاول أن يجد مساحة بينه وبين زميله تسمح له بأن يفتح الكتاب!.
هنا تحديدًا يمكن أن نكتشف أن الأزمة السويدية ليست أزمة على الإطلاق.. إنها فرصة ذهبية لنا.
لماذا لا نعقد اتفاقًا مع السويد؟ نرسل لهم أبناءنا من أولى ابتدائى حتى الثانوية، وهم يستفيدون من التلاميذ الذين ينقصون مدارسهم، وأولادنا يستفيدون من المدارس التي لا ينقصها شيء سوى التلاميذ.
هم عندهم «مدارس بلا أطفال»، ونحن عندنا «أطفال بلا تعليم يليق بهم».. أليست هذه شراكة استراتيجية تستحق مؤتمرًا صحفيًا؟ وبدلًا من أن يظل وزير التعليم يطمئننا كل فترة إلى أن مشكلة كثافة الفصول أصبحت تحت السيطرة، نترك الأولاد يسافرون إلى السويد، وهناك يمكن للطفل أن يدخل الفصل فيجد مكانًا يجلس فيه، ومدرسًا يستطيع أن يرى وجهه، وسبورة لا تختفي خلف عشرات الرؤوس!.
أما نحن، فنواصل إصلاح التعليم بالطريقة المصرية العبقرية: نغيّر النظام، ثم نغيّر النظام الذي غيّرناه، ثم نقدم «البكالوريا» باعتبارها الحل السحري، ثم نزيد أيام الدراسة، حتى يصبح الطالب في المدرسة تقريبًا أكثر مما هو في البيت.
وكأن المشكلة التي يعاني منها التعليم المصرى كانت أن الأولاد «مشغولين قوى» وأن لديهم وقتًا زائدًا يحتاج إلى الاستغلال!
وزيادة أيام الدراسة من 116 يومًا إلى 183 يومًا مثلًا تبدو عظيمة على الورق.. لكن السؤال الذى لا يريد أحد أن يسأله: ماذا سيتعلم الطالب في هذه الأيام الإضافية؟
لأن زيادة مدة وجود الطالب داخل المدرسة لا تعني تلقائيًا زيادة جودة التعليم. وإلا لكانت أطول المدارس زمنًا هي أفضلها تعليمًا، ولأصبح الحل بسيطًا جدًا: اقفلوا على العيال طول السنة ونخلص!
والأطرف أن الطالب المصرى مطلوب منه الآن أن يكون مشروع عبقري عالمي: مناهج جديدة، وبرمجة، وثقافة مالية، وبكالوريا، ومهارات تنافس خريجي العالم.. بينما قد يجد نفسه في فصل مكتظ، ومدرس يطارد عشرات الطلاب، وأسرة تطارد الدروس والمصاريف، ووزارة تطارد «التطوير» من قرار إلى قرار.
لذلك، بدلًا من أن نحاول إقناع السويديين بأن عدد أطفالهم قليل، أقترح أن نرسل لهم أولادنا ونطلب منهم الاحتفاظ بهم حتى الثانوية.
لا نريد منهم معجزة.. فقط نريد أن يتعلم أولادنا في مدرسة حقيقية، ثم يعودوا إلينا بشهادة حقيقية وعقل قادر على التفكير.
وإذا كانت السويد تبحث عن تلاميذ، ومصر تبحث عن مكان لتلاميذها، فالموضوع لا يحتاج لجنة ولا مؤتمرًا ولا استراتيجية عشرية.
ابعتوا عيالنا للسويد.. السويد عندها المدارس، وإحنا عندنا العيال.
واللي ناقص عند الطرفين هو أن يتقابلوا! لكن عندي خوف واحد فقط.. أن يعود أولادنا بعد سنوات ويسألوا السؤال الذي لا نعرف كيف نجيب عنه:
«هو ليه ماكانش تعليمنا كده من الأول؟» ساعتها بقى.. مش السويد هي اللي هتقفل مدارسها.. إحنا اللي هنحتاج نقفل ملف التعليم كله ونبدأ من جديد!.
الاكثر قراءة
أسعار البنزين والسولار فى المحطات اليوم
يحرص الكثير من المواطنون على متابعة أسعار المنتجات البترولية، خاصة البنزين والسولار، باعتبارهما من...
الطاقة البديلة والتنمية المستدامة
سأتناول ملفاً أعتبره من أهم الملفات في هذا الصدد وهو ملف الطاقة الكهربائية، بتقديم حلول بديلة لتوفير...
ارتفاع جنونى فى مصاريف الجامعات الخاصة والأهلية بمصر 2025.. تعرف على أغلى الكليات بالانفوجراف
فى ظل استعداد آلاف الطلاب لبدء رحلتهم الجامعية، تشهد مصر موجة غير مسبوقة م...
آخر موعد لحجز وحدات مشروع "ديارنا" للإسكان المتوسط وسعر المتر ومقدمات الحجز بكل المدن
طرحت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، منتصف أبريل 2025، عدد 10686 وحدة سكنية كاملة التشط...
الموصى به
البنك المركزى يكشف أسباب تراجع معدل التضخم السنوى فى مايو 2026
شهد المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطؤًا طفيفًا مسجلًا 14.6% في مايو 2026 مقابل 14,9% في أبري...
مجلس النواب يوافق على الموازنة الجديدة 2027/2026
وزير المالية: صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة.٣٠٪ زيادة في مخصصات قطاع الصحة بالموازنة الجديدة...
بعد منافسة دولية.. مصر تقتنص استضافة المهرجان العالمى لريادة الأعمال 2026
تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء القاهرة تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف مشارك من 70 دولة فى أكبر مهرجان...
التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى
يواجه الاقتصاد المصرى تحديات ضخمة خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت أسعار السلع...