قبل أن تتحول «كريمات النجوم» إلى سموم.. الفنانون وبيزنس «العلاج العجيب»
كيف أصبحت صحة المصريين سلعة فى أيدى المشاهير؟
بين الضغوط الاقتصادية والمسؤولية الأخلاقية.. هل ننتظر كارثة صحية كبرى لنتحرك؟
خلف الكواليس.. شبكات اقتصادية ورقابة غائبة
فى مشهد متكرر على قنوات فضائية مجهولة الهوية، يطل نجوم الفن ليعلنوا بحماس عن «اكتشافات طبية» تخلصك من آلام العظام فى أيام، أو تعيد شباب بشرتك كالسحر! من كريمات «علاج خشونة الركبة» إلى مراهم «تبييض البشرة» والتكبير بديل لـ«الفيلر والبوتكس»، لتتحول الشاشة إلى سوق مفتوح لمنتجات غير خاضعة للرقابة، ويستخدم الفنانون والإعلاميون نفوذهم الاجتماعى لتسويقها.
من «العلاج بالإبر» إلى «سر الشباب الدائم».. أصبح هناك سوق موازٍ للصحة «شركات الأدوية».. وتتخذ الظاهرة أشكالًا متعددة مثل إعلانات متلفزة على قنوات هامشية تظهر بشكل متقطع على قنوات ذات بث ضعيف، غالبًا ما تُغير أسماءها أو توقفها فجأة، يركز مضمونها على قصص «معجزية» لمرضى زعموا الشفاء، مع شهادات فنانين وإعلاميين يؤكدون فعالية المنتج، ويقومون بتجربة المنتج على أنفسهم خلال الإعلان ويتم عرضه على الفضائيات مجهولة الهوية أو مواقع التواصل الاجتماعى والتطبيقات مثل يوتيوب وتيك توك.
ومؤخرا قام بعض الفنانين بالإعلان عن نوعية من تلك المنتجات كريم سحرى «لتكبير وتوريد الوجه والشفاه بديلا للفيلر والبوتكس»، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فنانين مثل سوسن بدر، مروة عبدالمنعم، منة فضالى، مى كساب، وفاء عامر، منى عبدالغنى، سلوى عثمان، بدرية طلبة، منة عرفة، راندا البحيرى، أحمد صيام، علاء زينهم، والإعلامية مفيدة شيحة ولمياء عبدالحميد، واستغلال الثقة فى الفنان أو الإعلامى لجذب المشاهد واستخدام كلمات مثل «جربته بنفسى» أو «شفى والدتى» تتردد فى الإعلانات، مستغلة علاقة الجمهور العاطفية بالنجم.
إلى جانب اختفاء الآثار الجانبية حيث لا تُذكر مكونات المنتج بدقة، ولا تحذيرات الاستخدام، بينما تظهر وعود مبالغ فيها مثل «نتيجة فى 3 أيام».. وتُرفق شهادة يطلقون عليها تصريح من وزارة الصحة، رغم أن وزارة الصحة غير مسئولة عن تراخيص الدواء بل يرخص من قبل هيئة الدواء المصرية.
وجميع هذه المنتجات تباع« أونلاين» أو من خلال «الموبيل» بأرقام يتم عرضها على الشاشات أو من خلال متاجر إلكترونية، ولا تباع فى الصيدليات أو المراكز الصحية المعتمدة.
وتشير التحليلات إلى أن هذه الظاهرة تمتد جذورها إلى شبكات إنتاج وتوزيع غير مرخصة غالبًا ما تصنع هذه المستحضرات فى ورش عشوائية، وتُغلف بعلب براقة تحمل شهادات وهمية. وتقوم قنوات مجهولة «تظهر فجأة وتختفي» بتقديم عروض مالية مغرية للفنانين مقابل الترويج، مستفيدة من ضعف الرقابة على الإعلام الموازي، ورغم خطورة الأمر، لا توجد حملات تفتيش مكثفة من وزارة الصحة أو الجهات الرقابية على هذه المنتجات، ما يسمح باستمرارها.
وسجلت المستشفيات حالات متكررة لأضرار صحية منها تأجيل العلاج الطبى الصحيح، ومرضى آلام العظام الذين اعتمدوا على «كريمات سحرية» فتفاقمت مشاكلهم، إلى جانب مضاعفات جلدية خطيرة مثل البهاق والالتهابات الجلدية المزمنة بسبب كريمات تبييض تحتوى على نسب عالية من الزئبق والكورتيزون.
حيث يلجأ الجمهور لليوتيوب والتيك توك ومنصات بديلة بحثًا عن«مصداقية»، مما يوسع فجوة الثقة.. وفى مقابلات مع وكلاء فنانين، تكشف دوافع متباينة لماذا يوافق الفنانون على تلك الإعلانات؟
1- مكاسب مالية سريعة تصل أحيانًا إلى 10 أضعاف أجر إعلان المنتجات المرخصة.
2- غياب الرقابة العقابية وعدم وجود قوانين رادعة تحاسب النجم على الترويج لمنتجات ضارة.
3- تجاهل العواقب الاجتماعية بحجة أن «الجمهور يثق فى حكمتى.. لا فى المنتج» كما صرح أحدهم.
تحليل الإشكالية يكشف تعدد الأطراف فى تحمل المسئولية
- الفنانون: يتنصلون من مسؤوليتهم بحجة أنهم «ليسوا خبراء طبيين»، رغم استغلالهم لشهرتهم.
- الهيئات الرقابية: غياب تشريعات واضحة تلزم الفنان أو الإعلامى بالتحقق من المنتجات، وتفتيش على هذه المصانع والمنتجات غير المرخصة.
- الجمهور: ثقافة «الوصفة السريعة» وانتشار الجهل بالمخاطر الصحية.
حلول مقترحة لحماية المستهلك
- إصدار تشريعات عاجلة تلزم النجوم بالإعلان عن رقم ترخيص المنتج فى الإعلان نفسه، وفرض غرامات تصل إلى الحبس فى حال التسبب بأضرار صحية.
- رقابة إعلامية مشددة ومراقبة القنوات الهامشية وإغلاقها فور ترويجها منتجات غير مرخصة.
- مطالبة نقابة المهن التمثيلية بوضع ميثاق شرف يمنع الإعلان عن منتجات طبية دون موافقة جهات رسمية مثل وزارة الصحة أو هيئة الدواء المصرية.
تحولت شاشات الفضائيات المجهولة إلى سوق للمنتجات «الطبية» الوهمية، باستخدام نجوم الفن والإعلام كأدوات تسويق، هذه الظاهرة ليست مجرد استغلال اقتصادى، بل انتهاك صارخ لحقوق الصحة العامة، يتطلب مواجهة عاجلة قبل أن تتحول «كريمات النجوم» إلى سموم جماعية؟
فهل ننتظر كارثة صحية كبرى لنتحرك؟
الاكثر قراءة
آخر موعد لحجز وحدات مشروع "ديارنا" للإسكان المتوسط وسعر المتر ومقدمات الحجز بكل المدن
طرحت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، منتصف أبريل 2025، عدد 10686 وحدة سكنية كاملة التشط...
تسعيرة إعلانات رمضان.. 3 ملايين جنيه لـ «MBC» و 1,5 مليون جنيه لـ«مدفع رمضان»
مع تحول شهر رمضان إلى سوق سنوى للإعلان عن السلع والخدمات والتبرعات تتنافس فيه الشركات على إطلاق حملا...
التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى
يواجه الاقتصاد المصرى تحديات ضخمة خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت أسعار السلع...
صناديق الاستثمار العقارى.. هل تُجدد الثقة أم تُعمق الأزمة؟
منذ عام 2018 وأنا أبحث وأحلل نموذج صناديق الاستثمار العقارى «REITs» لما له من أهمية كبيرة كأداة تموي...
الموصى به
البنك المركزى يكشف أسباب تراجع معدل التضخم السنوى فى مايو 2026
شهد المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطؤًا طفيفًا مسجلًا 14.6% في مايو 2026 مقابل 14,9% في أبري...
مجلس النواب يوافق على الموازنة الجديدة 2027/2026
وزير المالية: صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة.٣٠٪ زيادة في مخصصات قطاع الصحة بالموازنة الجديدة...
بعد منافسة دولية.. مصر تقتنص استضافة المهرجان العالمى لريادة الأعمال 2026
تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء القاهرة تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف مشارك من 70 دولة فى أكبر مهرجان...
التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى
يواجه الاقتصاد المصرى تحديات ضخمة خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت أسعار السلع...