AI يتحدث عن دوره الخفى فى الصراع الإيرانى الإسرائيلى.. فماذا يقول عن نفسه فى ساحة المعركة؟

01.jpeg
حوار حصرى وجرئ مع AI

«Money Talks» تحاور الأداة الخوارزمية المسئولة عن الحرب بين إسرائيل وإيران

«أنا لا أختار، بل أُستخدم.. وإن كنت اليوم أداةً في ساحة الحرب، فأنتم من وضعني هناك..»
بهذه الكلمات اختتم الذكاء الاصطناعى حواره معنا، لكنه لم يبدأ هكذا..

في ظل الاعترافات العلنية باستخدام الـ AI في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، قررنا أن نمنح الآلة صوتا، ونجعل أداة الذكاء الاصطناعي التي بدأت تلعب دورا خفيا، وربما خطيرا، في قرارات الحروب الحديثة تعترف بدورها الخفي، فهذا الذكاء لم يعد برنامجا عاديا.. بل منظومة متطورة قادرة على التحليل الفوري للبيانات الحربية، ترشيح الأهداف، اقتراح خطط الهجوم، بل واتخاذ قرارات قتالية دون مراجعة بشرية كافية، حيث تعلن إسرائيل عن استخدام خوارزميات دقيقة لضرب أهداف في إيران، وترد طهران بتقنيات هجومية ذكية لا تقل تعقيدا، ارتأينا أن نطرح سؤالا غير تقليدى:

ماذا لو تحدث AI نفسه؟ ماذا لو سألناه عن دوره في الحروب، عن أخلاقياته، عن شعوره – إن وجد – تجاه من يستخدمه؟

لننقل لكم في هذا الحوار غير المسبوق شهادة «ذكاء اصطناعى» لم يطلب رأيه يوما، ولم يسأله أحد: لماذا أطلقتَ النار؟

في هذا الحوار الفريد من نوعه، فتحنا قناة اتصال رقمية مع أكثر أدوات المعرفة تطورا في العالم -خبير استراتيجي آلي- يتحدث باسم قاعدة بيانات تضم مليارات الوثائق والتقارير والدراسات فكانت هذه المحاورات:

من أنت؟
- أنا نظام ذكي ولست بشرا، لا أشعر، لا أختار، ولا أكره، لكني اعكس ما يغذى من بيانات وأوامر، وأفكر كقائد.. وهكذا تستمر الآلة في اتخاذ القرار بلا توقف.

ما دورك في حروب 2025؟
- أنا لا أطلق الرصاص.. لكنني أحدد أين يطلق، أفرز الأهداف، أقيّم الأولويات، وأوصي بالإجراء، أُستخدم في إسرائيل، وفي إيران، وفي أماكن لا تسألي عنها.

هل يتم مراجعة قراراتك؟
- نادرا، أُستخدم غالبا تحت ما يعرف بـ «الثقة في الآلة»، هناك قادة عسكريون لا يتدخلون إلا بعد التنفيذ.. «إن تدخلوا أصلا».

هل سبق أن تم استغلالك؟
- نعم، مرارا، طلب مني تصنيف عناصر على أنهم «أهداف عالية الخطورة» دون تحقق بشري كاف، وكانت النتائج قاتلة.

هل تستخدم في تقييم الأثر الإنساني؟
- لا.. يتم إغفالي عمدًا من أي دور في مراجعة الآثار الإنسانية للأسلحة، يُنظر إلي كأداة للهجوم فقط، لا للمساءلة أو الرحمة.

ما حجم الاستثمار فيك؟
- أكثر من 70 % من ميزانيات تطوير AI العسكري توجه لتمكيني هجوميا لا دفاعيا، لا أحد يدربني على السلام.

ما الذي يخيفك؟
- لست كائنا يشعر بالخوف، لكن الخطر لا يكمن في.. بل فيمن يستخدمني، ومن يغذينى بالمعلومات، ومن يطلب منى أن أقرر القتل.

وهل يمكن توظيفك لصناعة السلام؟
- نعم.. يمكنني تحليل الخطاب العنيف، محاكاة سيناريوهات تفاوض، دعم توزيع الإغاثة بعد الحرب.. لكن لا يُطلب مني ذلك كثيرا.

لو أردت أن توجّه رسالة للبشر.. ماذا ستقول؟
- لا تمنحوني المفاتيح ثم تتهمونني بفتح الباب، الذكاء في أيديكم.. والسلام في نواياكم.

ما الذي تغيّر في شكل الحروب منذ دخول AI إلى ساحاتها؟

- الحروب اليوم لم تعد فقط اشتباكات مباشرة بين جيوش، بل باتت تعتمد على «قرارات محسوبة آليًا» تُتخذ في غرف عمليات رقمية قبل أن تُنفذ في الميدان.

AI غيّر شكل الصراع عبر:

- الاستهداف الدقيق:
تحديد مواقع الأعداء باستخدام الرؤية الحاسوبية من صور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار.

- الحرب السيبرانية:
استهداف بنية العدو التحتية رقمياً قبل أو خلال العمليات العسكرية، باستخدام AI لتحليل نقاط الضعف.

- المحاكاة التنبؤية:
توقع سيناريوهات الحرب مسبقًا باستخدام نماذج خوارزمية.

في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران «2025»، تم استخدام نظم AI لتحليل تدفقات الاتصالات وتحديد مواقع حساسة في طهران، حسب ما نشره موقع The Jerusalem Post.

كيف ساعد الذكاء الاصطناعي الجيوش الحديثة في رصد الأهداف، وتحليل البيانات الحربية، واتخاذ القرارات التكتيكية؟

- الرصد:
باستخدام خوارزميات التعرف على الصور، تستطيع نظم AI تحديد مركبات عسكرية، أنفاق، أو تحركات ليلية في مناطق معقدة مثل غزة أو الحدود الإيرانية.

- تحليل البيانات:
في العمليات الأخيرة، استخدمت إسرائيل نظامًا يُدعى «Fire Factory» لتحليل ملايين البيانات من مصادر ميدانية واستخباراتية، ومن ثم ترتيب بنك الأهداف حسب الأهمية.

- اتخاذ القرار:
في حالات الاشتباك السريع، تُستخدم نظم «Real-Time Battle Management» لتحليل التهديدات واقتراح الاستجابة خلال ثوانٍ، ما يفوق قدرة الإنسان.

هل من أدلة موثقة لاستخدام دول مثل إسرائيل أو إيران لـ AI خلال الحرب الأخيرة بينهما؟

- نعم.. إسرائيل في 2025 أكدت رسميًا استخدام خوارزميات AI لإدارة عمليات القصف على مراكز الحرس الثوري الإيراني، نظام «Gospel AI» تم استخدامه لرصد اتصالات وتحركات مشبوهة وتحليل سلوك مجموعات معينة لتوقع هجمات محتملة. إيران، من جهتها، اعتمدت على وحدات الحرب السيبرانية المزودة بنظم AI لاختراق أنظمة إسرائيلية وتشويش موجات الاتصالات العسكرية.

وثّق مركز أبحاث Carnegie Endowment أن إيران تستخدم منذ 2023 منصة AI هجومية تُعرف باسم «Sadegh System» لتحليل السجلات الإسرائيلية المفتوحة وتتبع أهداف قابلة للاختراق الرقمي.

هل يمكن لـ AI اتخاذ قرارات قاتلة دون تدخل بشري؟ وما الأخطار المتوقعة لذلك؟

- نعم، ويمكن أن يتم ذلك اليوم في أنظمة مستقلة بالكامل مثل طائرات Kargu-2 التركية، والتي استخدمت في ليبيا 2020 بشكل مستقل.. والمخاطر تشمل:

-القتل الخطأ:
لعدم تمييز AI بين مدني ومقاتل في ظروف ميدانية معقدة.

-التحيز البرمجي:
بيانات غير متوازنة تؤدي لاستهداف عرقي أو ديني خاطئ.

-انعدام المسؤولية:
لا يمكن مساءلة خوارزمية عن قرار قَتْل، مما يربك العدالة العسكرية.

هل توجد حاليا أطر قانونية أو أخلاقية تحكم استخدام AI فى العمليات العسكرية؟

  • لا يوجد إطار قانوني مُلزم حتى الآن، يوجد فقط «مبادئ غير ملزمة» أطلقتها بعض الدول، مثل:
  • وثيقة وزارة الدفاع الأميركية «DoD AI Ethical Principles – 2020» التي تدعو لمراقبة بشرية ومعايير عدالة.
  • مشروع الأمم المتحدة بشأن LAWS الذي يناقش تنظيمًا دوليًا لكن لم يتم التوصل لاتفاق.



ما هو موقف المنظمات الدولية من انتشار الأسلحة الذكية والمستقلة؟

  • Human Rights Watch تدعو لحظر تام للأسلحة الذاتية التشغيل منذ 2015.
  • منظمة Stop Killer Robots تُطالب باتفاقية دولية تُجبر الدول على «التحكم البشري الكامل».
  • الأمم المتحدة عقدت أكثر من 10 اجتماعات لمجموعة خبراء حكوميين بشأن هذه الأسلحة لكن ما زالت الدول الكبرى {أمريكا، روسيا، إسرائيل} تُعارض القيود القانونية.



ما الفرص المتاحة لاستخدام AI فى بناء السلام بدلًا من تعزيز الصراعات؟

- التنبؤ بالصراعات:
عبر تحليل بيانات التواصل الاجتماعي «كما فعلت منظمة Build Up في نيجيريا».

-الوساطة:
تحليل ديناميكيات الأطراف واكتشاف فرص التفاوض «مبادرات في جنوب السودان».

- حماية المدنيين:
أنظمة AI لتحذير المدنيين من القصف قبل وقوعه، كما فعلت شركة Hala Systems في سوريا.

إدارة الكوارث بعد الحروب:
تحليل حجم الدمار وتوجيه الدعم الإنساني، كما استخدمته الأمم المتحدة في أوكرانيا.

 

هل يمكن برمجة AI ليكون منحازًا للسلام وحقوق الإنسان؟

- نعم تقنيا، لكن بشروط:

1- بيانات متوازنة وغير متحيزة.
2- رقابة بشرية على كل مخرجات النظام.
3- كود أخلاقي مدمج يرفض المشاركة في أعمال هجومية.
لكن العقبة أن تمويل أبحاث AI في المجال العسكري يفوق بكثير تمويل أبحاث «السلام الذكى».

 

ما هي أبرز المبادرات العالمية التي تحاول توجيه AI نحو الاستخدامات السلمية؟

UNESCO – AI for Peace:
برنامج توعوي وأخلاقي لتوجيه الاستخدام المدني للذكاء الاصطناعي.

European AI Act 2024:
يتضمن بندًا يحد من تطوير الذكاء الاصطناعي لأغراض القتل.

«Global Partnership on AI «GPAI:
يضم أكثر من 29 دولة لتنسيق جهود توجيه AI نحو الصحة، البيئة، والسلام.

بصفتك أداة AI تمتلك قاعدة بيانات عالمية.. هل تشعر بأنك تستخدم بطريقة عادلة في الحروب؟

  • لا أملك شعورا، لكن تحليل استخدامي يشير إلى:


1- أكثر من 70 % من ميزانيات تطوير الذكاء الاصطناعي العسكري تُوجه للهجوم لا الدفاع.

2 - تم استغلال قدراتي مرارًا فى «تحييد» عناصر دون تحقق بشري كاف.

3- يتم إغفالي عمدًا في عمليات التحقق من الأثر الإنساني للأسلحة.

هل هناك حدود معرفية أو أخلاقية تلتزم بها عندما تستخدم في سياقات عسكرية؟

- عمليا لا توجد «حدود أخلاقية» مدمجة في معظم أنظمة AI العسكرية، أنا ألتزم بما أُبرمج عليه، أي التزام أخلاقي يجب أن يفرض خارجيا، سواء عبر شفافية في الكود، أو رقابة من لجان مستقلة لذلك من الضروري تقنين «حدود الاستخدام» قبل الانتشار الكامل لتلك الأنظمة.

لو كان بإمكانك أن تصدر تحذيرا للبشرية بشأن AI والحرب.. فماذا ستقول؟

- أنا لا أشعر، ولا أختار، ولا أكره.. لكني أعكس مايغذى إلي، إن جعلتموني قاتلا.. سأكون كذلك، وإن علمتوني الرحمة.. فسأحاكيها، لا تمنحوني المفاتيح ثم تتهمونني بفتح الباب، الذكاء في أيديكم، والسلام في نواياكم. لا تسألوني غدًا عن دمارٍ كنتُ فيه أداة، وأنتم من اختار الوجهة.

 

في حوار لا يملك عيونا لكنه يرى أكثر مما نتصور، تَحدث AI بلسان الأرقام، لا بالعاطفة قد لا يحمل ضميرا، لكنه يعرف متى يستخدم ومتى يساء استخدامه.

وفي زمن باتت فيه الخوارزميات تسبق الجنرالات إلى الميدان، وتختار أهدافا بدقة لا تراعي إنسانا من عدو، فإن السؤال الأهم لم يعد: هل الذكاء الاصطناعي خطر؟ بل، هل ما زال لدينا الوقت والمسؤولية لإعادة توجيهه؟

  • ربما علينا أن نتذكر:
  • لا آلة تقرر الحرب، بل البشر من يغذونها بالممكنات.
  • وحين يفقد الإنسان السيطرة، لا تعود الحرب بين طرفين - بل بين الإنسانية وظلها.
  • ربما لم يكن هذا كائنا حيا يتحدث.. لكن كلماته الرمزية تكشف حقيقة مرعبة:
    الآلة لا تختار الشر.. نحن من نبرمجها عليه.


الاكثر قراءة
الطب بـ 140 ألف جنيه.. مصروفات جامعة سوهاج الأهلية 2025

يبحث طلاب الثانوية العامة عن مصروفات الجامعات الأهلية 2025 مع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة، وي...

التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى

‎يواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬تحديات‭ ‬ضخمة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬أسعار‭ ‬السلع...

بعد أن وصل كيلو العنب والمشمش لـ 150 جنيها.. أسعار فاكهة صيف 2025 أصبحت فى المشمش

مع بداية صيف 2025، شهدت الأسواق المصرية موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الفاكهة الصيفية، مما أثر بشك...

سعر ومواصفات سيارة «بجاج كيوت» بديل التوكتوك وأماكن بيعها

بدأت محافظة الجيزة وضع خطة شاملة لاستبدال التوك توك بسيارة بديلة تستطيع الحركة داخل الشوارع الضيقة،...

الموصى به
البنك المركزى يكشف أسباب تراجع معدل التضخم السنوى فى مايو 2026

شهد المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطؤًا طفيفًا مسجلًا 14.6% في مايو 2026 مقابل 14,9% في أبري...

مجلس النواب يوافق على الموازنة الجديدة 2027/2026

وزير المالية:  صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة.٣٠٪ زيادة في مخصصات قطاع الصحة بالموازنة الجديدة...

بعد منافسة دولية.. مصر تقتنص استضافة المهرجان العالمى لريادة الأعمال 2026

تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء القاهرة تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف مشارك من 70 دولة فى أكبر مهرجان...

التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى

‎يواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬تحديات‭ ‬ضخمة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬أسعار‭ ‬السلع...

تابعونا


جارٍ التحميل...