أحمد معوض

أكتوبر ٧٣.. من ساحة القتال إلى ميدان الدبلوماسية إلى التعافى الاقتصادى

فى السادس من أكتوبر من عام 1973، نفذت مصر بجيشها خطة محكمة لاسترداد الأرض والكرامة، فلم يكن عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف مجرد عملية عسكرية، بل كان رسالة مفادها أن الأمم العزيزة لا تقبل الهوان. ففى الثانية ظهراً انطلقت شرارة حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان، فى توقيت مدروس لإحراج إسرائيل فى أقدس أيامها، يوم الغفران «كيبور»، وعبرت القوات المصرية الباسلة قناة السويس واقتحمت بحرفية عالية حصون خط بارليف المدعومة بالصلب والرمال، محطمةً نظرية «الجيش الإسرائيلى الذى لا يُقهر» التى روج لها الكيان الصهيونى بعد نكسة 1967، وحققت القوات المسلحة المصرية أهدافها الإستراتيجية بعبور القناة، مما أدخل الصدمة فى الشارع الإسرائيلى ووصفته بعض التحليلات بـ«الزلزال».

واليوم.. وبعد أكثر من خمسة عقود على نصر أكتوبر المجيد، لايزال هذا الإرث المشرف يُملى على مصر دوراً محورياً فى الدفاع عن القضايا العادلة فى المنطقة، حيث تواصل مسيرتها الدبلوماسية الحثيثة لإنهاء الحرب فى غزة، حيث يواجه الأمن القومى المصرى تحديات كبيرة وجديدة نتيجة القلق العميق من مخاطر التهجير القسرى للفلسطينيين إلى سيناء، وهو ما يعد تهديداً وجودياً للقضية الفلسطينية، خاصة فى ظل الخطاب التوسعى لليمين الإسرائيلى المتطرف حول «إسرائيل الكبرى».

وانطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية والإقليمية، وإدراكاً أن كلفة الصمت أعلى من كلفة المواجهة الدبلوماسية، تتحرك مصر على عدة مسارات أهمها:

  • تواصل مصر بالتعاون مع قطر وتركيا، اجتماعات مكثفة مع وفد حركة حماس لبحث خطة ترامب لإنهاء الحرب، سعياً لوقف إطلاق النار.
  • تعمل القاهرة على تدريب قوات أمن فلسطينية، والسعى لتشكيل لجنة إدارية فلسطينية غير فصائلية مؤقتة لإدارة غزة، تمهيداً لتسليمها للسلطة الفلسطينية.
  • تعد مصر خطة إعمار شاملة لقطاع غزة، أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتقديرات تصل إلى 53 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

وجميعنا‭ ‬يعلم‭ ‬كيف‭ ‬أثرت‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬لكن‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الذى‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه مؤخرا‭ ‬فتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬للتعافى‭.‬. فقد‭ ‬تسببت‭ ‬الحرب‭ ‬فى‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬فى‭ ‬إيرادات‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من 60% ‬من‭ ‬عائداتها ‭»‬حوالى أكثر‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ «‬بسبب‭ ‬تحويل‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬العالمية‭ ‬عن‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬جراء‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬السفن. ‬

كما‭ ‬تباطأ‭ ‬نمو‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي،‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬انخفاضًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬والإشغال‭ ‬الفندقى،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬وطابا‭ ،‬وأيضا ‬تسببت‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬فى‭ ‬خروج‭ ‬محتمل‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الساخنة‭ ‬مما‭ ‬هدد‭ ‬استقرار‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الجنيه‭ ‬ودفع‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التضخم‭.‬

ومع‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار بفضل استمرار الجهود الدبلوماسية المصرية،‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬بوادر‭ ‬التعافى الاقتصادى،‭ ‬حيث‭ ‬عادت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬مما‭ ‬يدعم‭ ‬الإيرادات‭ ‬الدولارية‭ ‬‭،‬كما‭ ‬تسعى‭ ‬شركات‭ ‬السياحة‭ ‬لاستئناف‭ ‬نشاطها‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الساحلية،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬فرص‭ ‬العمل، ‬و‬تترقب‭ ‬مصر‭ ‬فرصًا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬غزة،‭ ‬التي‭ ‬تقدر‭ ‬تكلفتها‭ ‬بعشرات‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مواد‭ ‬البناء‭ ‬والمقاولات‭.‬

إن انتصار أكتوبر العظيم لم يكن مجرد لحظة مجيدة فى الماضى، بل هو نبراس يضىء درب الحاضر والمستقبل، ليؤكد أن قوة مصر العسكرية والدبلوماسية هما وجهان لعملة واحدة، هدفهما الحفاظ على الأمن والاستقرار، والدور المصرى المحورى اليوم فى ملف غزة هو امتداد طبيعى لروح أكتوبر٧٣، فهو تجسيد للإرادة التى رفضت الاحتلال فى الماضى ورفضت اليوم أن تقف مكتوفة الأيدى أمام معاناة شعب فلسطين وتدهور الأوضاع فى المنطقة بأكملها.

إن مصر.. بحكمة قيادتها وصلابة شعبها، تواصل مسيرتها كشاهد على أن إرادة الحياة والسلام هى من تُشكل مصير الأمم.. تحيا مصر

أكتوبر ٧٣.. من ساحة القتال إلى ميدان الدبلوماسية إلى التعافى الاقتصادى
نصر حرب أكتوبر ٧٣
أكتوبر ٧٣.. من ساحة القتال إلى ميدان الدبلوماسية إلى التعافى الاقتصادى
أكتوبر ٧٣.. من ساحة القتال إلى ميدان الدبلوماسية إلى التعافى الاقتصادى

كلمات البحث

إقرأ أيضًا

مقالات

شهادة كيفن وارش أمام الكونجرس الأميركي اليوم..«لن نتسامح مع التضخم»

شهادة كيفن وارش أمام الكونجرس الأميركي اليوم..«لن نتسامح مع التضخم»
مقالات

ترامب يدق ناقوس إفتتاحية وول ستريت اليوم

ترامب يدق ناقوس إفتتاحية وول ستريت اليوم
مقالات

«الدبلوماسية الرقمية للمدفوعات».. كيف يعيد معيار (ISO 20022) تموضع مصر فى جغرافيا المال العالمية؟

«الدبلوماسية الرقمية للمدفوعات».. كيف يعيد معيار (ISO 20022) تموضع مصر فى جغرافيا المال العالمية؟
مقالات

الأسواق العالمية فى حالة غيبوبة مؤقتة!!

الأسواق العالمية فى حالة غيبوبة مؤقتة!!
مقالات

فعلها كيفن وارش.. الفيدرالى الأمريكى يثبت الفائدة!

فعلها كيفن وارش.. الفيدرالى الأمريكى يثبت الفائدة!
مقالات

سبيس إكس ونادى التريليونات!!

سبيس إكس ونادى التريليونات!!
مقالات

مائة يوم على الحرب الإيرانية الأمريكية

مائة يوم على الحرب الإيرانية الأمريكية
مقالات

الدرع التجارى الصامت للصين.. (نظام مدفوعات CIPS)

الدرع التجارى الصامت للصين.. (نظام مدفوعات CIPS)
مقالات

«الطابور».. هو المنتج الفعلى فى لعبة «الذعر التسويقى»!

«الطابور».. هو المنتج الفعلى فى لعبة «الذعر التسويقى»!


Popular Posts

تابعونا


جارٍ التحميل...