تكاليف باهظة لكأس العالم 2026.. والأرباح فى علم الغيب!!
كأس العالم 2026
- Money talk
لم تكن كأس العالم لكرة القدم مجرد بطولة رياضية رفيعة المستوى بل هى أيضا فرصة إقتصادية رائعة.. على مدار شهر تتحول المدن المضيفة إلى مسارح لأحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم.
الفنادق والمطاعم وأنظمة النقل وخدمات الأمن والمعلنون ووسائل الإعلام والشركات المحلية جميعها تدور فى فلك البطولة وهذه الدفعة القصيرة ولكن القوية من النشاط الاقتصادي يمكن أن تُحدث تحولاً جذرياً في إقتصاد هذة المدن.
يُنظر إلى كأس العالم أنه مصدر ربح ولكنه يتكون من خطين مترابطين بشكل وثيق وهما نظام الإيرادات العالمي للفيفا والاقتصاد الإقليمي للمدينة المضيفة.. ولكن ليس بالضرورة أن ينجحا معا قد يفشل أحدهما وينجح الآخر.
قد يحقق الاتحاد الدولي لكرة القدم تدفقا مباشرا للإيرادات من مبيعات التذاكر وحقوق البث والرعاية والترخيص.. لكن المدينة المضيفة تحصل على إيرادات الزائرين والسياحة ولكنها تواجه التكاليف العامة وضغوط البنية التحتية والتحديات التي تلي البطولة.
تقام مباريات كأس العالم داخل الملاعب لكن الأثر الاقتصادي و للبطولة يتجاوز حدود الملعب بكثير فالزيادة الكبيرة في عدد الزوار الدوليين والاهتمام الإعلامي العالمي والنشاط التجاري تجعل المدينة المضيفة جزءلا يتجزأ من الحدث.
يمثل الإطار الاقتصادي لكأس العالم 2026 تحولاً جذرياً عن البطولات السابقة فللمرة الأولى يُقام الحدث في ثلاث دول الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ومع زيادة عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 48 فريقا يُسهم نظام الدول الثلاث في توزيع الضغوط المالية واللوجستية والبنية التحتية الناجمة عن البطولة الأكبر حجما.
يُغير النظام الجديد أيضا من مستوى المخاطرة في البطولة فعلى عكس بطولة البرازيل عام 2014 التي تطلبت إنشاء وتجديد ملاعب ضخمة تعتمد بطولة 2026 على المنشآت الرياضية الرئيسية القائمة في الدول الثلاث وهذا يقلل من المخاطر المالية المرتبطة بإنشاء ملاعب جديدة قد يكون استخدامها محدود بعد انتهاء البطولة.
ومع ذلك لا تزال تكلفة استضافة كأس العالم باهظة حتى الملاعب القائمة كان لا بد من إعادة استخدامها الأمر الذي تطلب في كثير من الأحيان تركيب عشب طبيعي وتعديل أبعاد الملعب وإجراء تعديلات أخرى لتلبية معايير الفيفا التجارية.
على مستوى المدينة تُشكل الخدمات البلدية - من إغلاق الشوارع وتخطيط النقل العام وصولاالى خدمات الطوارئ - ضغط على الميزانية العامة.
كان هذا العبء واضح في الأشهر التي سبقت بطولة 2026 ففي الولايات المتحدة خصصت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) مبلغ 625 مليون دولار لتمويل الأمن في المدن المضيفة الإحدى عشرة وجمع المسؤولون المحليون في فوكسبورو بولاية ماساتشوستس حوالي 7.8 مليون دولار لتغطية تكاليف الأمن العام في ملعب جيليت وهو مبلغ ستغطيه بطولة بوسطن لكرة القدم 2026 بدعم مالي من شركة كرافت للرياضة والترفيه في حين رفض دافعو الضرائب المحليون بشدة تحمل هذه التكاليف.
وفي كندا ارتفعت تقديرات تكلفة تورنتو من عشرات الملايين إلى حوالي 380 مليون دولار وحتى في المكسيك المدينة المضيفة الأقل تكلفة من بين المدن الثلاث ارتفعت أسعار الفنادق بنسبة تقارب 1000% في بعض المدن مع إنطلاق البطولة.
هذه الجوانب هي ما يميز كأس العالم 2026 فبالإضافة إلى تجنب مخاطر الإفراط في التنظيم يساهم هذا النهج في تخفيف المخاطر من خلال توزيعها على عدة جهات ومع ذلك يبقى من الصعب قياس تكاليف وتداعيات حدث واحد يُقام في مواقع وولايات قضائية دولية متعددة وفي الوقت نفسه تبقى إيرادات الفيفا - من مبيعات التذاكر وحقوق البث والرعاية والضيافة والترخيص- مركزية.