الصين توقف استيراد الغاز المسال الأمريكى.. وتداعيات القرار على الاقتصاد العالمى
- Money talk
في تصعيد جديد للحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين العظميين، أوقفت الصين تماماً استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، وذلك بعد أسابيع من تعليق واردات القمح الأمريكي.
هذه الخطوة تأتي كرد فعل على الرسوم الجمركية المتبادلة التي تجاوزت 100% في بعض القطاعات، مما يعكس تصاعداً غير مسبوق في التوترات التجارية بين البلدين، مع تداعيات واسعة على أسواق الطاقة والزراعة العالمية.
وقف الاستيراد
أظهرت بيانات الجمارك الصينية انخفاض واردات الغاز المسال والقمح من الولايات المتحدة إلى الصفر في مارس 2025، بعد أن كانت تشكل 5% و17% على التوالي من إجمالي واردات الصين من هذه السلع العام الماضي.
جاء هذا القرار بعد فرض بكين رسوماً جمركية انتقامية بنسبة 15% على الغاز الأمريكي في فبراير، ارتفعت لاحقاً إلى 49%، مما جعل هذه الواردات غير مجدية اقتصادياً.
كما امتدت الإجراءات لشمل سلعاً زراعية أخرى، مثل القطن (انخفض بنسبة 90%) والذرة (أقل من 800 طن)، بينما زادت واردات فول الصويا بنسبة 12% بسبب الاعتماد المؤقت على الإمدادات الأمريكية قبل موسم الحصاد في أمريكا الجنوبية.
تداعيات اقتصادية وجيوسياسية
1. تحول في خريطة الطاقة العالمية:
- توجهت الصين لتعويض النقص في الغاز المسال عبر زيادة الواردات من روسيا (ثالث أكبر مورد لها) وقطر وأستراليا، كما تسارع المفاوضات حول مشروع خط أنابيب “باور أوف سيبيريا 2” مع موسكو .
- أبرمت شركات صينية مثل “بتروتشاينا” عقوداً طويلة الأجل مع موردين بديلين، منها صفقة مع أستراليا لتوريد 600 ألف طن سنوياً .
2. ضربة للصناعة الأمريكية:
- يتوقع خبراء تأجيل مشاريع غاز مسال أمريكية بقيمة مليارات الدولارات، خاصة أن الصين كانت ثاني أكبر مشترٍ للغاز الأمريكي بعد الاتحاد الأوروبي .
- قد يؤدي انخفاض الطلب الصيني إلى تراجع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 5-10%، وفقاً لتحليلات شركة “إنيرجي أسبكتس”.
3. تأثيرات على الأمن الغذائي:
- قرار وقف استيراد القمح الأمريكي يهدد الأسواق الزراعية، حيث كانت الصين تعتمد على الولايات المتحدة لتغطية 17% من احتياجاتها. وقد يدفع هذا الصين إلى تعزيز شراكاتها مع دول مثل روسيا وكازاخستان.
استراتيجية الصين طويلة المدى
تعكس هذه الخطط تحولاً في سياسة بكين نحو تقليل الاعتماد على الواردات الأمريكية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات التجارية والتكنولوجية. كما تسعى الصين لتعزيز استثماراتها في الطاقة النظيفة (بلغت 940 مليار دولار في 2024) للحد من تقلبات أسواق الوقود الأحفورى.
قرار الصين بوقف واردات الغاز والقمح الأمريكي ليس مجرد إجراء تجاري مؤقت، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة سلاسل التوريد وتعزيز التحالفات مع لاعبين جدد مثل روسيا وأفريقيا. بينما تترقب الأسواق العالمية تداعيات هذا القرار، يبدو أن الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين تدخل مرحلة أكثر خطورة، قد تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة .
إقرأ أيضًا
الدين الوطنى الأمريكى يصل إلى 40 تريليون دولار فى عهد ترامب وبايدن
تجديد تعيين رشا عبد العال رئيسًا لمصلحة الضرائب المصرية
وليد جمال الدين: 16.4 مليار دولار استثمارات و412 مشروعاً.. حصاد سنوات العمل باقتصادية قناة السويس
صفقة تتجاوز كرة القدم.. وجود «صلاح» فى طرابزون يعزز السياحة والاقتصاد التركى
مميزات ضريبية بمبادرة «مزرعتك فى مصر» تعرف عليها
إطلاق منصة للتكامل الصناعى والاستثمارات الهندية فى مصر
بقيمة 2.4 مليار جنيه.. إقامة مصانع ووحدات تخزين للإيجار بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
رئيس الوزراء: مصر تحصل على 1.7 مليار دولار من صندوق النقد الدولى قريبًا
بقيمة 1.5 مليار يورو.. تحويل القسط الثانى من الشريحة الثانية لحزمة دعم موازنة مصر
الاكثر قراءة
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
الموصى به
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...