العملات المشفرة.. وأقصى الألم الاقتصادى
تودع العملات المشفرة بأنواعها عامنا هذا الاستثنائي بكافة المقاييس، وسط شتاء قارس عليها بخسائر قاسية لعام الضغط الإقتصادى ونجمه دونالد ترامب، فرغم وعود الرئيس الأمريكي لإنعاش سوق العملات المشفرة خصوصاً أنه متعلق بشراكة أسرية إلا أنها فقدت تريليون دولار من قيمتها السوقية، ووصلت العملات الرقمية نتيجة رؤيته الجامدة إلى منطقة الألم الاقتصادى، لأن الاقتصاد يحتاج أن يسكت الجميع ويستمع إلى المنطق الحاكم.
لقد هزت العملات الرقمية صناديق التحوط، ففى لحظة تشبه العاصفة أعلن الرئيس الأمريكي عن قرار مالى قد يبدو قرار تقنى فى ظاهره لكنه فى حقيقة الأمر يحمل ملامح زلزال إقتصادى يعيد رسم قواعد اللعبة المالية عالمياً، لقد سمح ترامب للبنوك المركزية أن تتحول من خصم للعملات المشفرة إلى حاضن لها بعد سنوات القيود التى فرضها بايدن حيث كانت البنوك المركزية تقف على الهامش ممنوعة من الإقتراب أو التصوير ومجبرة على المشاهدة فقط، فجأة تغيرت الصورة وإنتهى التجميد وفتحت الأبواب والنوافذ على مصراعيها.
اليوم.. ترامب لا يريد أن يقف فى الخلف ويشاهد وإنما يرى أن السياق العالمى للتقنيات المالية لايدار فقط بالعقوبات والقيود فقط وإنما بالإستحواذ والمبادرة خصوصاً أن الصين أطلقت اليوان الرقمى وتؤسس بنية مالية متقدمة وجاهزة فقد فهمت اللعبة مبكراً، لقد توصل ترامب بفكره إلى إندماج البنوك فى عالم التشفير فلم تعد البنوك تحتاج إلى تجميد مبالغ نقدية تكافئ القيمة الكاملة بالعملات الرقمية.
فهل مفهوم الكريبتو فى 2025 عام نزيف البيتكوين، هو عام إحتواء أم إستحواذ أو إعادة هندسة النظام المالى الأمريكى الذى يدرك بفكر الأجندة الترامبية أن مستقبل المال لن يشبه الماضى للنقد التقليدى.
وعطفاً على كل ماسبق فإن الاقتصاد العالمى يستعد لمرحلة جديدة وإعادة تموضع فى قلب النظام المالى العالمى، هل هى فرصة أم تهديد فى العام الجديد؟! أم تعديل تقنى أو معالجة لخلل تنظيمى؟؟!.
فليتوقف الكثيرون عن الجدل ويستمعون إلى نزيف الأسواق.. فهناك من يبيع ومن يشترى.. وهناك ترامب لن يترك أمريكا تغرق وحيدة.. بل لابد من الغرق الجماعى، فماذا يحمل عامه الجديد..؟؟!!
وإلى حديث آخر