أحمد معوض
IMG_0869.jpeg
«الطابور» أمام المتاجر لم يعد عفوياً بالكامل

«الطابور».. هو المنتج الفعلى فى لعبة «الذعر التسويقى»!

هل نشترى شعور الانتماء إلى «التريند»؟!

 

تحوّل «الطابور» فى السنوات الأخيرة من مجرد نتيجة للإقبال الجماهيرى إلى أداة تسويقية مقصودة، بل وربما إلى المنتج الحقيقى الذى تبيعه العلامات التجارية قبل أى سلعة أخرى.. ويستخدم أيضا من قبل بعض الأحزاب السياسية فى موسم الانتخابات كدليل على النجاح والإقبال الجماهيرى الواسع وتأثير المرشحين على الناخبين.

 

فمشهد الزحام «الطابور» أمام المتاجر لم يعد عفوياً بالكامل، وإنما أصبح جزءاً من صناعة «الذعر التسويقى» أو ما يعرف بإثارة الشعور بالندرة والخوف من فوات الفرصة، وهى حيلة نفسية تدفعك للنزول من بيتك لمحاولة الحصول على تلك السلعة حتى ولو لم تكن تحتاجها، أو لا تمتلك القدرة الشرائية فى الوقت الحالى.

 

وأحدث الأمثلة جاءت مع ساعات «رويال بوب» من تعاون شركتى «سواتش»و«أوديمار بيجيه» فى الإصدار الجديد 2026، حيث اصطفت طوابير طويلة أمام المتاجر في عدد من الدول، ووصل الأمر إلى تدافع ومشاهد ازدحام واسعة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعى، مما أدى إلى إلغاء بيع الساعة وغلق المتاجر حرصا على سلامة الجمهور.

 

المفارقة أن الضجة التي صاحبت الطوابير ربما تجاوزت قيمة المنتج نفسه«ساعة جيب بلاستيكية»، لتصبح الصور والفيديوهات المتداولة إعلاناً مجانياً بالغ التأثير، إلى جانب منع بيعها أونلاين مما يضطرك للنزول للمتجر، وأيضا لكل شخص ساعة واحدة فقط لاغير، أى أنه لو فكرت تشترى ساعة ليك ولباقى أفراد الأسرة ستكون مضطرا لذهابكم جميعا إلى المحل وبالتالى يزيد طول «الطابور» وهذا يعتبر الهدف الخفى.

 

ونفس المشهد ذاته يتكرر سنوياً مع إطلاق أجهزة أبل الجديدة، إذ تتحول فروع الشركة حول العالم إلى ساحات انتظار تمتد لساعات وربما لأيام قبل طرح كل إصدار جديد من هاتف أيفون.. وعلى الرغم من سهولة الشراء الإلكتروني وتوافر الحجز المسبق، لا تزال الشركات تدرك أن «الطابور» يصنع انطباعاً نفسياً بأن المنتج استثنائي ويستحق الانتظار.

 

وهنا أيضا.. شهدت فروع محلات «بلبن» خلال فترات مختلفة طوابير وزحاماً لافتاً، خاصة مع طرح منتجات أو عروض جديدة.. «رغم غلق الفروع لفترة لمخالفات إدارية وانتشار الشائعات السلبية»، إلا أن فكرة الطابور والزحام أعادت له بريقه مرة أخرى وكأن شيئا لم يحدث.

 

هذه المشاهد جميعها لم تكن مجرد مؤشر على النجاح التجارى، بل تحولت إلى مادة يومية للسوشيال ميديا، عززت فضول الجمهور ودفعته للمشاركة في التجربة نفسها.

 

ويعتمد هذا النوع من التسويق على معادلة نفسية بسيطة: «كلما بدا المنتج نادراً وصعب المنال، زادت قيمته في أذهان المستهلكين».. وهنا يصبح «الطابور» رسالة بصرية تقول إن «الجميع يريد هذا المنتج»، فيندفع مزيد من الناس للشراء خوفاً من أن يكونوا خارج الحدث.

فلم تعد بعض الشركات تبيع ساعة أو هاتفاً أو حلوى فقط، بل تبيع شعور الانتماء إلى «الترند»، بينما يبقى «الطابور» هو الإعلان الأقوى والأكثر تأثيراً.


الاكثر قراءة
أسعار البنزين والسولار فى المحطات اليوم

 يحرص الكثير من المواطنون على متابعة أسعار المنتجات البترولية، خاصة البنزين والسولار، باعتبارهما من...

الطب بـ 140 ألف جنيه.. مصروفات جامعة سوهاج الأهلية 2025

يبحث طلاب الثانوية العامة عن مصروفات الجامعات الأهلية 2025 مع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة، وي...

بعد أن وصل كيلو العنب والمشمش لـ 150 جنيها.. أسعار فاكهة صيف 2025 أصبحت فى المشمش

مع بداية صيف 2025، شهدت الأسواق المصرية موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الفاكهة الصيفية، مما أثر بشك...

الموصى به
البنك المركزى يكشف أسباب تراجع معدل التضخم السنوى فى مايو 2026

شهد المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطؤًا طفيفًا مسجلًا 14.6% في مايو 2026 مقابل 14,9% في أبري...

مجلس النواب يوافق على الموازنة الجديدة 2027/2026

وزير المالية:  صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة.٣٠٪ زيادة في مخصصات قطاع الصحة بالموازنة الجديدة...

بعد منافسة دولية.. مصر تقتنص استضافة المهرجان العالمى لريادة الأعمال 2026

تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء القاهرة تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف مشارك من 70 دولة فى أكبر مهرجان...

التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى

‎يواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬تحديات‭ ‬ضخمة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬أسعار‭ ‬السلع...

تابعونا


جارٍ التحميل...