أحمد معوض
سيارات
مشاكل السيارات الزيرو

رحلة المعاناة تبدأ فور الخروج من المعرض.. مشاكل العربيات الزيرو أصبحت أكثر من المستعمل!

 

عيوب صناعة.. أوفر برايس.. قطع غيار ناقصة

الوكيل: اخبط رأسك فى الحيط!!

«البلوجرز» مأجورين.. وليس الصحفيين!!

 

من مشكلات الدهان والفتيس والموتور إلى تأخر التسليم ونقص قطع الغيار الأساسية.. حتى أصبحت السيارة الجديدة عبئًا إضافيًا على المستهلك الذى لجأ إلى هذه الخطوة بعدما اضطر لبيع سيارته القديمة ليرتاح من مشاكلها، أو ليسعد أسرته بامتلاك سيارة حديثة تقيهم عذاب المواصلات، أو لزيادة دخله من خلال العمل بها فى شركات النقل الذكى، فقد ضحى بمدخراته، وباع ذهب مراته، واشترك فى جمعيات ودفع المقدم، ويتحمل أقساط وأعباء الفوائد البنكية، ليحصل علي هذه السيارة «الحلم» وهذا حال أغلب المواطنين فى بلدى وأنا منهم.

 

لكن للأسف الشديد يتبخر «الحلم» سريعا ويستيقظ على الواقع المرير، فلم يعد شراء سيارة جديدة «زيرو» ضمانًا للحصول على سيارة خالية من العيوب أو تجربة شراء مريحة، بعدما تصاعدت شكاوى المستهلكين من ظهور مشكلات فنية في بعض السيارات قبل ترخيصها أو بعد استلامها بفترة قصيرة، بالتزامن مع موجة ارتفاعات سعرية، وعودة ظاهرة «الأوفر برايس» بصورة لافتة، لتتحول رحلة البحث عن سيارة جديدة إلى سلسلة من الأعباء والمفاجآت المزعجة.

 

المفارقة أن بعض المستهلكين أصبحوا يتعاملون مع السيارات الجديدة بحذر لا يقل عن حذرهم عند شراء السيارات المستعملة التى زادت أسعارها هى الأخرى أسوة بالزيرو، بل إن البعض يرى أن فحص سيارة زيرو قبل الاستلام أصبح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، في ظل شكاوى متكررة بشأن عيوب في الدهان، وجودة التقفيل، إلى جانب مشكلات فنية تتعلق بالفتيس والموتور، وأصبح هناك متخصصين في فحص السيارات الزيرو -شغلانة جديدة- وعبء إضافى على المواطن المقبل على الشراء حيث تتراوح أسعار الفحص من ٢٠٠٠ إلى ٣٠٠٠ جنيه.

 

ولا تتوقف الأزمة عند حدود جودة المنتج، إذ يواجه الراغبون في شراء سيارة جديدة موجة من الاضطرابات السعرية، مع إعلان قوائم أسعار جديدة شملت حوالى 33 سيارة، فى أكتوبر الماضى، بزيادات تراوحت بين 20 ألفًا و100 ألف جنيه، مع توقف بعض الوكلاء والتجار مؤقتًا عن البيع لحين اتضاح اتجاهات سعر الصرف.

 

وفي الوقت نفسه، عادت ظاهرة «الأوفر برايس» لتفرض نفسها بقوة، إذ وصلت الزيادات غير الرسمية على بعض الموديلات إلى نحو 100 ألف و200 ألف جنيه فوق السعر المعلن، وأصبح الحصول على سيارة بالتسليم الفورى مشروطًا بدفع مبالغ إضافية، بينما تمتد فترات الانتظار لدى بعض الوكلاء إلى ثلاثة وستة أشهر، وفقًا لطبيعة الموديل وتوافره.

 

وبذلك يجد المستهلك نفسه أمام خيارين صعبين أحلاهما مر، إما الانتظار عدة أشهر دون ضمان استقرار السعر لدى الوكيل، أو دفع أوفر برايس للمعرض للحصول على السيارة فورًا، بما يحول السعر الرسمي المعلن إلى رقم لا يعكس بالضرورة التكلفة الفعلية للشراء.

 

وهناك مشكلة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في نقص قطع الغيار الأساسية لبعض الموديلات، خاصة عدد من العلامات الصينية التي دخلت السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة، رغم أن بعضها يحمل أسماء تجارية كبيرة ويتولى توزيعه وكلاء معروفون.

 

وتشير شكاوى المستهلكين إلى وجود سيارات تعطلت واضطر أصحابها إلى الانتظار لشهور داخل مراكز الصيانة بسبب عدم توافر قطع الغيار، ولا يجدون القطع المطلوبة داخل التوكيل أو خارجه، ومنهم من تعثر عن سداد الأقساط لأنه يعمل بسيارته، والفوائد لا ترحم أحدا، وهذا يعكس الفجوة بين التوسع في طرح الموديلات الجديدة والاستعداد الفعلى لتوفير مستلزماتها الأساسية.

 

ورغم وجود اشتراطات تلزم الوكلاء بتوفير مخزون من قطع الغيار الأساسية ومراكز خدمة معتمدة، فإن شكاوى المستهلكين تطرح تساؤلات حول كفاءة تطبيق هذه الالتزامات وأين الرقابة عليهم؟! ومن يحاسبهم؟! فأدراج جهاز حماية المستهلك ممتلئة عن أخرها بمثل هذه الشكاوى وبعض الموظفين بالوكيل أو المعرض يقولك عادى روح اشتكى وهو مقر بمسئوليته عن الضرر الذى أصابك، لكنه مطمئن لانها حصلت كتير قبلك وهتحصل كتير بعدك ولم يحدث شيء.

 

إلى جانب استخدام الوكلاء والموزعين شعبية البلوجرز وصانعى المحتوى المشهورين فى مجال السيارت «بلوجرز وليسوا صحفيين» فى الترويج لها، رغم علمهم بمشاكلها وندرة قطع غيارها وصعوبة إعادة البيع، لكنه بيعمل إعلان مدفوع الأجر وبيصنع محتوى على حساب مصلحة المستهلك، والمتابعين للأسف بتصدقه وبتمشى وراه.. لكن هناك مجموعة من البلوجرز محترمة تعد على أصابع اليد الواحدة تعمل لصالح المستهلك.

 

لذلك لم تعد أزمة سوق السيارات فى مصر مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار أو صعوبة الشراء، بل امتدت إلى جودة السيارة نفسها، وضمان خلوها من العيوب، وتوافر قطع غيارها، وكفاءة خدمات ما بعد البيع.

 

وهي ملفات تتطلب رقابة أكثر فاعلية وشفافية أكبر من الوكلاء، لأن المستهلك الذي يدفع مئات الآلاف أو ملايين الجنيهات في سيارة جديدة من حقه أن يحصل على سيارة سليمة، وسعر معلن حقيقى، وضمان قابل للتنفيذ، وقطع غيار متاحة، لا أن يبدأ رحلة المعاناة فور خروجه من المعرض.

 

وعلى الدولة المصرية أن تتدخل سريعا فى هذا الملف لأنه يمس شريحة كبيرة من المجتمع، ويهدد مدخرات ملايين الأسر المصرية، كما فعلت فى ملف الشركات العقارية المتعثرة، بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بالضرب بيد من حديد ومحاسبة المخالفين بكل حزم لضبط فوضى السوق العقارية وحماية حقوق المشترين ومدخراتهم.


الاكثر قراءة
فشل المشروعات الأمريكية

والعنوان كاملاً عن فشل المشروعات الأمريكية تجاه الصراع العربى الإسرائيلى. كاتبته هى الدكتورة انتصار...

الطاقة البديلة والتنمية المستدامة

سأتناول ملفاً أعتبره من أهم الملفات في هذا الصدد وهو ملف الطاقة الكهربائية، بتقديم حلول بديلة لتوفير...

بعد أن وصل كيلو العنب والمشمش لـ 150 جنيها.. أسعار فاكهة صيف 2025 أصبحت فى المشمش

مع بداية صيف 2025، شهدت الأسواق المصرية موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الفاكهة الصيفية، مما أثر بشك...

بنك مصر يطرح شهادة «يوماتى» بعائد 23.75% سنوياً يُصرف يومياً

يطرح بنك مصر الوعاء الادخاري شهادة (يوماتي)، وهي شهادة ادخار مدتها ثلاث سنوات، بمعدل عائد سنوي 23.75...

الموصى به
البنك المركزى يكشف أسباب تراجع معدل التضخم السنوى فى مايو 2026

شهد المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطؤًا طفيفًا مسجلًا 14.6% في مايو 2026 مقابل 14,9% في أبري...

مجلس النواب يوافق على الموازنة الجديدة 2027/2026

وزير المالية:  صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة.٣٠٪ زيادة في مخصصات قطاع الصحة بالموازنة الجديدة...

بعد منافسة دولية.. مصر تقتنص استضافة المهرجان العالمى لريادة الأعمال 2026

تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء القاهرة تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف مشارك من 70 دولة فى أكبر مهرجان...

التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى

‎يواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬تحديات‭ ‬ضخمة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬أسعار‭ ‬السلع...

تابعونا


جارٍ التحميل...