فول «القِدْرَةِ» أصبح فوق القُدْرَةِ!!
الحكومة بالأرقام.. والأسرة:
يامصر مش عارفين نعملها إزاى؟؟
بين مؤشرات النمو ومشروعات الدولة المصرية.. تظل معركة المواطن الحقيقية أمام ساندويتش الفول وباب المدرسة، فهناك اقتصاد يُقاس فى البيانات الرسمية، واقتصاد آخر يعيشه المواطن كل صباح.. فتكلفة إفطار أسرة بسيطة مكونة من 5 أفراد من مطعم متواضع للفول والطعمية «مش براند» أصبحت فوق قدرة تحمل جيب المواطن.. فما بالك بوجبة الغداء؟! وعند العشاء الجواب معروف!!.
فالاقتصاد الأول يتحدث عن معدلات نمو، واستثمارات، ومشروعات قومية، وفائض أولى، وانخفاض فى معدلات التضخم.. أما الاقتصاد الثانى فيبدأ من قائمة المشتريات وينتهى عند السؤال الأصعب فى منتصف الشهر: كيف يكفى الدخل كل هذه الاحتياجات؟!.
ومع اقتراب العام الدراسى الجديد، تصبح هذه المعادلة أكثر قسوة بالنسبة للأسرة لأن فاتورة الطعام وحدها تستحوذ على غالبية الدخل، ثم تأتى المصروفات المدرسية، والسبلايز، والملابس، والأحذية، والشنط، والمواصلات، لتضع ميزانية الأسرة أمام اختبار أصعب وتحدى جديد «يامصر بتعلميها إزاى».
المشكلة أن المواطن لا يتعامل مع التضخم باعتباره رقمًا فى تقرير اقتصادى يشاهده أو يسمعه فى نشرة الأخبار، لكن هو يتعامل معه أمام رفوف السوبرماركت، وفى فاتورة الكهرباء والغاز، وفى سعر الزى المدرسى.
وهنا تكمن المفارقة: انخفاض معدل التضخم لا يعنى أن الأسعار عادت إلى ما كانت عليه.. فإذا ارتفع سعر سلعة بنسبة كبيرة ثم تباطأ ارتفاعها، تظل الأسرة تدفع السعر المرتفع نفسه، وإن كان معدل الزيادة أصبح أقل.
في المقابل، لا يمكن تجاهل ما تقوم به الدولة من مشروعات واستثمارات وإجراءات تستهدف دعم الاقتصاد وتحسين المناخ وتعزيز الإنتاج، فضلًا عن برامج الحماية الاجتماعية والمعارض والمبادرات التى تستهدف توفير السلع بأسعار أقل، خصوصًا فى المواسم التى يرتفع فيها الطلب مثل بداية العام الدراسى.
لكن السؤال الذى يجب أن يظل مطروحًا هو:
متى تتحول هذه الجهود من أرقام على الورق إلى تحسن محسوس فى القدرة الشرائية للمواطن؟
فالمواطن لا يرفض بالضرورة الإصلاح الاقتصادى، ولا يعترض على إقامة المشروعات الوطنية، لكنه يريد أن يعرف كيف ومتى سينعكس ذلك على حياته اليومية؟؟
وهنا يأتى دور مجلس النواب فالرقابة البرلمانية الحقيقية يجب أن تسأل الحكومة بوضوح:
ما نتائج السياسات الاقتصادية؟
هل وصلت برامج الدعم والحماية إلى مستحقيها؟
لماذا ترتفع أسعار بعض السلع رغم تحسن بعض المؤشرات؟
وما آليات مواجهة الاحتكار والمغالاة وهوامش الربح غير المبررة؟
فالمعادلة بسيطة: الدولة تقيس نجاحها بالأرقام.. والمواطن يقيس نجاح الاقتصاد بقدرته على شراء احتياجات أسرته.. وبين المؤشرين توجد المسافة التى يجب أن تعمل الحكومة والبرلمان معًا على تقليصها.
ومع بداية العام الدراسى، ربما يكون الاختبار الأكثر صدقًا للسياسة الاقتصادية ليس فى البيانات الرسمية وحدها، وإنما في سلة مشتريات الأسرة، وميزانية الدراسة، وما يتبقى من الراتب قبل نهاية الشهر «إذا تبقى».
فى هذه الحالة فقط سيعرف المواطن إن كان الاقتصاد قد تحسن بالفعل.. أم أن التحسن ما زال ينتظر أن يصل إلى قدرة «بتاع الفول».
الاكثر قراءة
ابن الصناعة المصرية.. 500 مليار تصدير
أعلم يقينا أن من يقف علي منظومة الصناعة في الحكومة المصرية، يريد إزالة جميع العقبات ومواجهة التحديات...
مشروع الهيدروجين الجنوبى
نشر المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية مقالًا للباحثة أمل إسماعيل، تناولت فيه استراتيجة الدو...
حتى لا يكون الصيف مظلما
الإشكالية الموسمية التى تواجهها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة مدارها علاقتها المتشابكة والمعقّدة م...
صلاح خامسا فى قائمة أعظم مائة لاعب فى تاريخ الدورى الإنجليزى
على مدار 33عام هى عمر الدورى الانجليزى فى شكلة الجديد الذى يطلق عليه "البريمير ليج" شارك مئات بل ألو...
الموصى به
البنك المركزى يكشف أسباب تراجع معدل التضخم السنوى فى مايو 2026
شهد المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطؤًا طفيفًا مسجلًا 14.6% في مايو 2026 مقابل 14,9% في أبري...
مجلس النواب يوافق على الموازنة الجديدة 2027/2026
وزير المالية: صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة.٣٠٪ زيادة في مخصصات قطاع الصحة بالموازنة الجديدة...
بعد منافسة دولية.. مصر تقتنص استضافة المهرجان العالمى لريادة الأعمال 2026
تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء القاهرة تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف مشارك من 70 دولة فى أكبر مهرجان...
التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى
يواجه الاقتصاد المصرى تحديات ضخمة خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت أسعار السلع...