أحمد معوض
رزام والعبار والحبتور
«رزام» والعبار والحبتور واستثماراتهم فى مصر

من العبار إلى الحبتور وحتى «رزام».. المواطن المصرى أولا..!!

 مليارات الخليج فى مصر.. طفرة أم إعادة تشكيل لخريطة الاستثمار والطبقات الاجتماعية؟!

 

 

تشهد السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة موجة متصاعدة من الاستثمارات الخليجية الخاصة، يقودها رجال أعمال بارزون مثل الإماراتيين محمد العبار وخلف الحبتور، إلى جانب الحضور المؤثر للمستشار السعودى تركى آل الشيخ «رزام» فى قطاعى الفن والرياضة.

 

وتشير بيانات البنك المركزى إلى أن صافى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى مصر 13  مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى (من يوليو إلى مارس) من العام المالى 2026/2025، مقارنة ب 9.8 مليار دولار فى نفس الفترة من العام السابق، بزيادة نحو 33%على أساس سنوى، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة فى السوق المصرية.

 

هذه التدفقات لا تمثل مجرد ضخ لرؤوس الأموال، بل تعكس تحولًا فى طبيعة المنافسة داخل السوق المصرية، وتطرح تساؤلات حول موقع ودور رجال الأعمال المصريين فى المرحلة المقبلة وتأثير ذلك على أحوال المواطن المصرى.

 

العبار

يعد رجل الأعمال الإماراتى محمد العبار، مؤسس «إعمار» أحد أكبر المستثمرين الخليجيين في مصر، إذ أعلن أن حجم استثماراته تجاوز 35 مليار دولار موزعة على مشروعات عقارية وسياحية وفندقية، مع خطط للتوسع فى القطاع الفندقى الذى يراه الأكثر جذبًا خلال السنوات المقبلة.

 

image
العبار

 

 

الحبتور

كما أعلن خلف الحبتور عن خطة لضخ استثمارات مباشرة فى مصر بقيمة 2 مليار دولار خلال المرحلة الحالية، تتركز في الفنادق والمشروعات السياحية، مع إحياء مشروع متكامل مستوحى من «الحبتور سيتى» فى دبى، كما سبق أن طرح رؤية لمشروع استثمارى ضخم تصل قيمته إلى 8.5 مليار دولار.

 

الحبتور
الحبتور

 

رزام

أما فى قطاعى الفن والرياضة، فقد نجح المستشار تركى آل الشيخ «رزام» فى تغيير خريطة صناعة الترفيه بالمنطقة عبر ضخ استثمارات كبيرة فى الإنتاج السينمائى والمسرحى وتنظيم الفعاليات الرياضية واستقطاب النجوم، وهو ما انعكس على السوق المصرية من خلال مشاركة شركات إنتاج وفنانين ورياضيين مصريين فى مشروعات ذات ميزانيات غير مسبوقة، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الأجور وتحسين جودة الإنتاج، لكنه في الوقت نفسه زاد من حدة المنافسة على المحتوى والحقوق الرياضية.

تركى آل الشيخ
تركى آل الشيخ

 

السوق المصرية

وتمثل هذه الاستثمارات فرصة لتعزيز تدفقات النقد الأجنبى وزيادة التشغيل ونقل الخبرات الإدارية والتكنولوجية، خاصة أن مصر تمتلك سوقًا يتجاوز 120 ملايين نسمة وموقعًا استراتيجيًا يجعلها مركزًا إقليميًا جاذبًا للاستثمار.

 

لكن فى المقابل، يواجه رجال الأعمال المصريون تحديًا حقيقيًا يتمثل فى ضرورة رفع كفاءة الإدارة، وتبني نماذج استثمار أكثر ابتكارًا، والدخول في شراكات إقليمية بدلًا من الاكتفاء بالمنافسة التقليدية، فوجود مستثمرين يمتلكون ملاءة مالية ضخمة وخبرات عالمية يفرض واقعًا جديدًا يعتمد على الجودة والسرعة والقدرة على جذب رؤوس الأموال.

 

ورغم أن المستفيد الأول من هذه الاستثمارات هو الاقتصاد الكلى من خلال زيادة التدفقات الدولارية، وخلق فرص عمل، وتنشيط القطاعات العقارية والسياحية والترفيه، فإن المواطن المصرى يترقب انعكاسها المباشر على مستوى المعيشة وأسعار السلع والخدمات.

 

 

المواطن المصرى

تؤدى زيادة الاستثمارات إلى رفع معدلات الإنتاج وتحسين المنافسة، وهو ما قد يسهم على المدى المتوسط في استقرار أسعار بعض السلع والخدمات للمستهلك، كما أن توفير آلاف فرص العمل المباشرة أو غير المباشرة يرفع الدخول ويزيد القدرة الشرائية للأسر.

 

لكن في المقابل، فإن دخول استثمارات ضخمة إلى قطاعات العقارات والفنادق والترفيه قد يرفع أسعار الأراضى والإيجارات والخدمات فى بعض المناطق نتيجة زيادة الطلب، وهو ما قد ينعكس على تكلفة المعيشة إذا لم يصاحبه توسع مماثل فى المعروض.

 

بمعنى أن تحقيق المواطن للمكاسب الكاملة من هذه الاستثمارات يتوقف على قدرة الحكومة على توجيه جزء من العوائد نحو دعم الإنتاج المحلى، وتشجيع الصناعات التحويلية، وزيادة المنافسة بين المستثمرين، بما يضمن أن تتحول رؤوس الأموال الجديدة إلى انخفاض تدريجى فى تكلفة بعض السلع والخدمات، وليس فقط إلى ارتفاع قيمة الأصول والمشروعات الكبرى.

 

رجال الأعمال

وتفرض هذه المتغيرات تحديًا مباشرًا على مجتمع الأعمال المصرى حيث أن حجم رؤوس الأموال التي يضخها كبار المستثمرين الخليجيين أصبح يوازى أو يتجاوز استثمارات العديد من المجموعات الاقتصادية المحلية.

 

لذلك فإن الدخول في تحالفات استراتيجية بين المستثمرين المصريين والخليجيين قد يكون الخيار الأكثر جدوى، بما يحقق نقلًا للخبرات ورؤوس الأموال ويزيد من القدرة على المنافسة إقليميًا، بما يضمن بقاء نسبة أكبر من القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطنى، ويحول المستثمر المحلى إلى شريك رئيسى فى قيادة النمو الاقتصادى.

 

المستثمر

فالأسواق القوية لا تُبنى بالاحتكار أو الانغلاق، وإنما بتكامل رؤوس الأموال، وتبادل الخبرات، وخلق بيئة استثمارية قادرة على جذب المستثمر المحلى والأجنبى في الوقت نفسه، وهو ما سينعكس في النهاية على زيادة الإنتاج، وتحسين الخدمات، وخلق فرص عمل، وتعزيز القوة الشرائية للمواطن المصرى.

 

إن نجاح الاستثمارات الخليجية فى مصر لن يكون على حساب المستثمر المحلى إذا استطاع الأخير استغلالها كشريك فى التنمية، وليس كمنافس فقط، فتكامل رأس المال الخليجى مع الخبرة والسوق المصرية يمكن أن يصنع نموذجًا اقتصاديًا أكثر قوة واستدامة يخدم الطرفين ويعزز مكانة مصر كمركز استثمارى إقليمى.


الاكثر قراءة
شروط التقديم على وظائف السكك الحديد الجديدة

طرحت شركة السكك الحديدية للخدمات المتكاملة وأعمال التأمين والنظافة عن فتح باب التعاقد لشغل وظيفة فرد...

كراسة شروط حجز 160 وحدة سكنية بالحى الثانى فى «العبور الجديدة»

سعر المتر 19 ألف جنيه وجدية حجز 150 ألف جنيه وأنظمة تقسيط مختلفة تطرح هيئة المجتمعات العمرانية الجد...

فشل المشروعات الأمريكية

والعنوان كاملاً عن فشل المشروعات الأمريكية تجاه الصراع العربى الإسرائيلى. كاتبته هى الدكتورة انتصار...

صناديق الاستثمار العقارى.. هل تُجدد الثقة أم تُعمق الأزمة؟

منذ عام 2018 وأنا أبحث وأحلل نموذج صناديق الاستثمار العقارى «REITs» لما له من أهمية كبيرة كأداة تموي...

الموصى به
البنك المركزى يكشف أسباب تراجع معدل التضخم السنوى فى مايو 2026

شهد المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطؤًا طفيفًا مسجلًا 14.6% في مايو 2026 مقابل 14,9% في أبري...

مجلس النواب يوافق على الموازنة الجديدة 2027/2026

وزير المالية:  صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة.٣٠٪ زيادة في مخصصات قطاع الصحة بالموازنة الجديدة...

بعد منافسة دولية.. مصر تقتنص استضافة المهرجان العالمى لريادة الأعمال 2026

تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء القاهرة تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف مشارك من 70 دولة فى أكبر مهرجان...

التضخم.. شبح يطارد المجتمع المصرى

‎يواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬تحديات‭ ‬ضخمة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬أسعار‭ ‬السلع...

تابعونا


جارٍ التحميل...