تفاصيل خطة الحكومة للتعامل مع تداعيات حرب إيران

تفاصيل خطة الحكومة للتعامل مع تداعيات حرب إيران
المؤتمر الصحفي بمقر الحكومة في العاصمة الجديدة

في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والاضطرابات الاقتصادية التي يشهدها العالم، أعلنت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات الاستثنائية المؤقتة بهدف حماية الاقتصاد الوطني، والتعامل مع التداعيات المتسارعة للأوضاع الدولية. وأكد رئيس مجلس الوزراء د.مصطفى مدبولي أن الدولة تتابع التطورات لحظة بلحظة، وتسعى للحفاظ على استقرار الأسواق وضمان استمرار عجلة الإنتاج، بالتوازي مع اتخاذ قرارات عاجلة لترشيد الإنفاق العام وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع أي محاولات للاحتكار أو التلاعب بالسلع.

عقد مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مؤتمرا صحفيا بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من الوزراء، بينهم أحمد كجوك وزير المالية، وشريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، وكريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام. وجاء المؤتمر بهدف توضيح الحقائق المتعلقة بالإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة في ضوء التطورات العسكرية في المنطقة وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي. أوضح رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تابعت منذ اللحظة الأولى تطورات الأزمة الإقليمية، وسعت إلى تجنب اندلاع الصراع لما يحمله من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة. وأكد أن مصر ترفض استهداف الدول العربية الشقيقة ومحاولات جرها إلى دائرة الصراع، مشددا على دعم القاهرة الكامل للدول التي تعرضت لاعتداءات غير مبررة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة التحديات الراهنة.

أشار مدبولي إلى أن الحرب الجارية أدت إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والسلع المختلفة. وأوضح أن سعر برميل النفط قفز من نحو 69 دولارا قبل اندلاع الأزمة إلى 84 دولارا، ثم 93 دولارا، قبل أن يصل إلى 120 دولارا في فترة قصيرة، قبل أن يتراجع مرة أخرى إلى نحو 92 و93 دولارا للبرميل.

واعتبر أن هذه الزيادات السريعة وغير المتوقعة شكلت ضغطا كبيرا على الاقتصاد العالمي وعلى الموازنات العامة للدول. أكد رئيس الوزراء أن الحكومة كانت مستعدة لمواجهة هذه التطورات، حيث تمتلك مصر مخزونا استراتيجيا من السلع والوقود داخل البلاد. إلا أن التعاقدات المستقبلية لتوريد الغاز والوقود تعتمد في تسعيرها على الأسعار العالمية اليومية، ما يجعل تقلبات السوق تؤثر بشكل مباشر على التكلفة النهائية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على إدارة الموارد الاقتصادية.

أوضح مدبولي أن الحكومة كانت أمام خيارين، إما الإبقاء على الأسعار دون تغيير وتحمل الخزانة العامة كامل الأعباء وهو ما كان سيؤدي إلى خسائر كبيرة، أو اتخاذ إجراءات استباقية للحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي. واختارت الحكومة المسار الثاني مع استمرار تحمل الدولة الجزء الأكبر من الزيادات العالمية في أسعار الوقود لتخفيف العبء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت بالفعل تنفيذ حزمة إجراءات عاجلة لترشيد الإنفاق العام في مختلف الجهات الحكومية، تضمنت تأجيل أو تجميد عدد من المصروفات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر أهمية التي تخدم المواطن وتدعم الاستقرار الاقتصادي في هذه المرحلة الاستثنائية. كما يجري العمل على ترشيد استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات الحكومية.

أكد مدبولي أن الدولة لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب أو الاحتكار في الأسواق، مشيرا إلى صدور توجيهات واضحة باتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد أي محاولات لإخفاء السلع أو رفع أسعارها بشكل غير مبرر.

وشدد على أن هذه الإجراءات قد تصل إلى إحالة المخالفين إلى النيابة العسكرية، في إطار الحفاظ على استقرار الأسواق وحماية المواطنين من أي ممارسات احتكارية.

أشار رئيس الوزراء إلى استمرار الحكومة في تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية، موضحا أن الدولة قررت صرف دعم إضافي بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من المستفيدين من منظومة السلع التموينية وبرنامج تكافل وكرامة، وذلك خلال شهر رمضان وعيد الفطر، مع تمديد صرف هذا الدعم لمدة شهرين إضافيين حتى عيد الأضحى لمساعدة الأسر الأكثر احتياجا في مواجهة ارتفاع الأسعار.

طمأن رئيس الوزراء المواطنين بتوافر النقد الأجنبي اللازم لتلبية احتياجات الدولة خلال الفترة الحالية والمقبلة، مشيرا إلى استمرار التنسيق الكامل مع البنك المركزي المصري لمراجعة السياسات النقدية وضمان استقرار سعر الصرف وخفض معدلات التضخم.

اختتم مدبولي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمر بظرف استثنائي مثل بقية دول العالم، داعيا المواطنين إلى تفهم طبيعة الإجراءات التي قد تضطر الحكومة لاتخاذها في هذه المرحلة. كما أعرب عن ثقته في قدرة الدولة على تجاوز الأزمة الحالية كما نجحت في عبور أزمات سابقة، مؤكدا استمرار مسيرة الإصلاح الاقتصادي والتنمية لتحقيق مستقبل أفضل للاقتصاد المصري.


إقرأ أيضًا

اقتصاد

الدين الوطنى الأمريكى يصل إلى 40 تريليون دولار فى عهد ترامب وبايدن

الدين الوطنى الأمريكى يصل إلى 40 تريليون دولار فى عهد ترامب وبايدن
اقتصاد

تجديد تعيين رشا عبد العال رئيسًا لمصلحة الضرائب المصرية

تجديد تعيين رشا عبد العال رئيسًا لمصلحة الضرائب المصرية
اقتصاد

وليد جمال الدين: 16.4 مليار دولار استثمارات و412 مشروعاً.. حصاد سنوات العمل باقتصادية قناة السويس

وليد جمال الدين: 16.4 مليار دولار استثمارات و412 مشروعاً.. حصاد سنوات العمل باقتصادية قناة السويس
اقتصاد

صفقة تتجاوز كرة القدم.. وجود «صلاح» فى طرابزون يعزز السياحة والاقتصاد التركى

صفقة تتجاوز كرة القدم.. وجود «صلاح» فى طرابزون يعزز السياحة والاقتصاد التركى
اقتصاد

مميزات ضريبية بمبادرة «مزرعتك فى مصر» تعرف عليها

مميزات ضريبية بمبادرة «مزرعتك فى مصر» تعرف عليها
اقتصاد

إطلاق منصة للتكامل الصناعى والاستثمارات الهندية فى مصر

إطلاق منصة للتكامل الصناعى والاستثمارات الهندية فى مصر
اقتصاد

بقيمة 2.4 مليار جنيه.. إقامة مصانع ووحدات تخزين للإيجار بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

بقيمة 2.4 مليار جنيه.. إقامة مصانع ووحدات تخزين للإيجار بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
اقتصاد

رئيس الوزراء: مصر تحصل على 1.7 مليار دولار من صندوق النقد الدولى قريبًا

رئيس الوزراء: مصر تحصل على 1.7 مليار دولار من صندوق النقد الدولى قريبًا
اقتصاد

بقيمة 1.5 مليار يورو.. تحويل القسط الثانى من الشريحة الثانية لحزمة دعم موازنة مصر

بقيمة 1.5 مليار يورو.. تحويل القسط الثانى من الشريحة الثانية لحزمة دعم موازنة مصر


الاكثر قراءة
التحرش الاقتصادى العالمى

الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...

من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!

تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...

هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!

لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...

الموصى به
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!

لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...

التحرش الاقتصادى العالمى

الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...

من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!

تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...

تابعونا


جارٍ التحميل...