التمويل الاستهلاكى «التقسيط» يخدع جيب المواطن
التمويل الاستهلاكى فى مصر.. محرك للاقتصاد أم فقاعة مالية؟
من أكثر ما يزعجنا ويقلقنا هو إنخفاض المؤشرات التى نستخدمها فى حياتنا اليومية، كانخفاض مؤشر الوقود فى سيارتك، أو انخفاض رصيد محفظتك العادية أو الاليكترونية، أو انخفاض مستوى المعيشة، حتى انخفاض بطارية هاتفك يزعجك وتبدأ فى البحث عن مصدر طاقة لشحنه مرة أخرى.
ومع ارتفاع التضخم وتآكل القوة الشرائية، لجأ المواطنين للتمويل الاستهلاكي لتلبية الاحتياجات الأساسية أو شراء سلع بالتقسيط قبل ارتفاع أسعارها أكثر وأكثر.. وأصبح التمويل الاستهلاكي أداة لإدارة النفقات الكبيرة، ولم يعد مقتصراً على السلع الكمالية، بل امتد ليشمل الضروريات مثل الأجهزة المنزلية والإلكترونيات والسيارات أيضا، وذلك للبقاء على قدم المساواة دون التنازل عن جودة الحياة، واستنزاف المدخرات.
فمنذ صدور قانون تنظيم النشاط في عام 2020، شهد القطاع قفزة هائلة، متحولاً من خدمة محدودة إلى أداة مالية رئيسية تمس حياة الملايين، وانتشرت منصات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» في جعل الخدمات المالية أكثر أماناً وسهولة خاصة مع التطور التكنولوجى.
وبحسب بيانات «الهيئة العامة للرقابة المالية» المنظم والرقيب للنشاط، قفزت التمويلات الاستهلاكية بنحو 57.5% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، لتسجل 66.03 مليار جنيه مقابل 41.9 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2024.
كما ارتفع عدد العملاء المستفيدين من التمويل الاستهلاكي بمعدل قياسي بلغ 179.4%، ليصل إلى 8.09 مليون مستفيد خلال أول 9 أشهر عام 2025، مقارنة بـ 2.89 مليون مستفيد في الفترة المماثلة من عام 2024.
لكن «الحلو ميكملش» فالتمويل الاستهلاكي سلاح ذو حدين، هو أداة حيوية لتنشيط الاقتصاد ودفع عجلة الإنتاج، وزيادة حجم المبيعات، ودمج فئات جديدة فى القطاع المالى الرسمى، وتمكين الأسر فى ظل ظروف معيشية صعبة، ومن ناحية أخرى، فإن نموه السريع وغير المدروس يحمل في طياته بذور أزمة محتملة إذا ما تراكمت الديون غير المغطاة بأصول حقيقية.. حيث يلجأ بعض العملاء إلى سداد قروض التمويل الاستهلاكي باستخدام بطاقات الائتمان، مما يخلق دوامة ديون متعددة الطبقات تتضاعف بفعل أسعار الفائدة المرتفعة، ومع تراجع الدخل، تزداد صعوبة الوفاء بالالتزامات.
لذلك حذر د.مدحت نافع الخبير الاقتصادى، من تحول ثقافة المجتمع من «الادخار طويل الأجل» إلى «الاقتراض قصير الأجل لتلبية احتياجات استهلاكية آنية».
ومؤخرا شاهدنا ما فعتله بعض شركات التمويل الاستهلاكى فى مصر مع عملائها المتعثرين عن السداد من تشهير وتجاوزات غير قانونية وتسريب بيانات وتهديدات، مما أثار غضب ورعب فى نفوس العملاء، ولم تنته عند حدود التعرض لمعاملة تفتقر لأدنى معايير اللباقة والاحترام، حيث أجمع العديد من المستخدمين على أن الموظفين يتبعون سياسة «التجاهل الممنهج» أو الردود المتعجرفة التى تنم عن ضعف فادح في التأهيل المهنى وغياب تام لروح المسؤولية تجاه العقود والالتزامات القانونية المبرمة.
وهنا يأتى دور الرقابة المالية استجابة لتقارير وحالات رصدت تكرار شكاوى المواطنين عبر القنوات الرسمية ومنصات التواصل الاجتماعي، والتى شملت صعوبات تقنية في التطبيقات تؤثر على سداد الأقساط وعدم وضوح بعض الرسوم الإضافية، بخلاف بطء الاستجابة من قبل خدمة العملاء في معالجة المشكلات التقنية أو المالية، وتسريب بيانات العملاء.
ولضمان أن يكون التمويل الاستهلاكي أداة للتنمية وليس مصدراً للمخاطر، يقترح خبراء الاقتصاد ربط التمويل الاستهلاكي بتشجيع المنتج المحلى، حيث «لا يسمح بتقسيط المنتجات المستوردة ويتم توجيه الأموال لدعم وتشجيع المنتج المحلى»، وتبنى سياسات احترازية لمراقبة نمو محافظ التمويل الاستهلاكى، والحد من الممارسات غير المسؤولة في منح الائتمان، وتكثيف حملات التوعية لتعليم المواطنين الاستخدام المسؤول للائتمان وفهم التكاليف الحقيقية للتقسيط.
فالنجاح فى قطاع التمويل الاستهلاكى سيتوقف على قدرة جميع الأطراف -الحكومة، الجهات الرقابية، شركات التمويل، والمواطن نفسه- على تحقيق معادلة دقيقة توازن بين تحفيز الاقتصاد والحفاظ على الاستقرار المالي للأسر والوطن.
التمويل الاستهلاكى
كلمات البحث
إقرأ أيضًا
التويست الأمريكى لوزير الخزانة يكبل كيفن وارش!
«اكسروا الفخ قبل الانفجار»..خطة إنتاجية لإخراج مصر من جحيم الركود التضخمى
CAPITAL MED.. من حلم قبل 10 سنوات.. إلى 140 فدانًا تعيد لمصر ريادة الطب
إيران تحبط ترامب.. لاضغط عسكرى نافع ولا إقتصادى شافع!!
من العبار إلى الحبتور وحتى «رزام».. المواطن المصرى أولا..!!
مصر في مرآة الأونكتاد: هل تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى قوة إنتاجية وتصديرية؟
مساندة تاريخية من أمريكا للين اليابانى ليس عطفاً!..بل هى عيون السندات الأمريكية
علامة إستفهام كبيرة؟!.. إلى أين نحن ذاهبون يارجل وول ستريت؟!
الاكثر قراءة
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
الموصى به
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...