هند فتحى

قاعدة بيانات لحماية 11 مليون مواطن!

فى عالم تجاوز عدد سكانه 8 مليارات نسمة، يعيش أكثر من 1.3 مليار شخص مع شكل من أشكال الإعاقة، أي ما يقرب من 16% من سكان العالم، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة الصادرة فى ديسمبر 2025، بينهم أكثر من 100 مليون طفل. وتعكس هذه الأرقام أن الإعاقة لم تعد قضية اجتماعية فحسب، بل أصبحت ملفاً تنموياً واقتصادياً يرتبط بالعدالة الاجتماعية والاستثمار في رأس المال البشرى وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي مصر، تشير آخر بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن نسبة الأشخاص ذوى الإعاقة تبلغ نحو 10.64% من إجمالي السكان، بما يعادل ما يقرب من 11 مليون مواطن.

 

ويؤكد هذا الرقم أهمية وضع سياسات دقيقة تستجيب لاحتياجات هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع، خاصة في ظل توجهات الدولة المصرية نحو تعزيز الحقوق والتمكين والدمج الكامل للأشخاص ذوى الإعاقة في مختلف مناحي الحياة.

 

وخلال السنوات الماضية، شهدت مصر تطوراً ملحوظاً فى الاهتمام بالأشخاص ذوى الإعاقة، بدءً من إصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، مروراً بالتوسع في إصدار بطاقات الخدمات المتكاملة وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والتأهيلية، وصولاً إلى إطلاق مبادرات وبرامج تستهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز المشاركة المجتمعية والاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة.. ورغم هذه الجهود، تظل قاعدة البيانات الوطنية الموحدة أحد أهم التحديات والفرص في الوقت ذاته.

 

وفي هذا الإطار، ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوى الإعاقة، التي أعدها المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، يعمل المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة على بناء قاعدة بيانات شاملة تكون المرجع الرئيسي لكافة الجهات والمؤسسات فى التخطيط للخدمات وقياس أثرها وتحديد أولويات التدخل، وذلك في إطار التحول الرقمى الذي يشهده والتطوير المؤسسى وكذا تطوير منظومة الشكاوى وخدمة المواطنين بالمجلس والممول من الاتحاد الأوروبى وتنفيذه من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي AICS.

 

وتكتسب هذه القاعدة أهمية مضاعفة في ظل المؤشرات الدولية المتعلقة بالعنف ضد الأشخاص ذوى الإعاقة، فالأمم المتحدة تؤكد أن الأطفال ذوي الإعاقة أكثر عرضة للعنف بأربعة أضعاف مقارنة بغيرهم، بينما ترتفع احتمالات تعرض البالغين ذوي الإعاقة للعنف بمعدل 1.5 مرة، وتصل إلى نحو أربعة أضعاف لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية.

 

كما تسهم عوامل الوصم والتمييز وضعف الوعي وغياب الدعم الكاف للأسر فى زيادة هذه المخاطر.. ومن هنا، فإن امتلاك بيانات دقيقة ومحدثة لا يهدف فقط إلى حصر الأعداد، بل يمثل أداة أساسية لحماية الأطفال والنساء والأسر التي تضم أشخاصاً ذوى إعاقة، ورصد حالات العنف أو التهميش، وضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها بكفاءة وعدالة. كما يساعد متخذي القرار على توجيه الموارد العامة بصورة أكثر فاعلية، بما يعزز كفاءة الإنفاق الاجتماعي ويدعم بناء مجتمع أكثر شمولاً وإنصافاً.

 

فكل رقم دقيق يمثل خطوة نحو خدمة أفضل، وقرار أكثر كفاءة، ومستقبل أكثر أمناً لملايين من الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.

قاعدة بيانات لحماية 11 مليون مواطن!
الأشخاص ذوى الإعاقة

إقرأ أيضًا

مقالات

التويست الأمريكى لوزير الخزانة يكبل كيفن وارش!

التويست الأمريكى لوزير الخزانة يكبل كيفن وارش!
مقالات

«اكسروا الفخ قبل الانفجار»..خطة إنتاجية لإخراج مصر من جحيم الركود التضخمى

«اكسروا الفخ قبل الانفجار»..خطة إنتاجية لإخراج مصر من جحيم الركود التضخمى
مقالات

CAPITAL MED.. من حلم قبل 10 سنوات.. إلى 140 فدانًا تعيد لمصر ريادة الطب

CAPITAL MED.. من حلم قبل 10 سنوات.. إلى 140 فدانًا تعيد لمصر ريادة الطب
مقالات

إيران تحبط ترامب.. لاضغط عسكرى نافع ولا إقتصادى شافع!!

إيران تحبط ترامب.. لاضغط عسكرى نافع ولا إقتصادى شافع!!
مقالات

من العبار إلى الحبتور وحتى «رزام».. المواطن المصرى أولا..!!

من العبار إلى الحبتور وحتى «رزام».. المواطن المصرى أولا..!!
مقالات

مصر في مرآة الأونكتاد: هل تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى قوة إنتاجية وتصديرية؟

مصر في مرآة الأونكتاد: هل تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى قوة إنتاجية وتصديرية؟
مقالات

اقتصاد أمريكا.. مثلها «ذو وجهين»!!

اقتصاد أمريكا.. مثلها «ذو وجهين»!!
مقالات

مساندة تاريخية من أمريكا للين اليابانى ليس عطفاً!..بل هى عيون السندات الأمريكية

مساندة تاريخية من أمريكا للين اليابانى ليس عطفاً!..بل هى عيون السندات الأمريكية
مقالات

علامة إستفهام كبيرة؟!..  إلى أين نحن ذاهبون يارجل وول ستريت؟!

علامة إستفهام كبيرة؟!..  إلى أين نحن ذاهبون يارجل وول ستريت؟!


الاكثر قراءة
التحرش الاقتصادى العالمى

الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...

من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!

تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...

هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!

لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...

الموصى به
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!

لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...

التحرش الاقتصادى العالمى

الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...

من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!

تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...

تابعونا


جارٍ التحميل...